أربع جرائم تشبه الإبادة الجماعية
ليست كل جريمة جماعية ضد جماعةٍ إبادةً جماعية. ترسم دراسة مقارنة الحدود بين الإبادة الجماعية والاضطهاد والإبادة (القتل الجماعي) والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية، وتبيّن ما يتطلّبه كلٌّ منها من إثبات أمام المحكمة.
الإجابة المختصرة
تتطلّب الإبادة الجماعية نيّة تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، كليًا أو جزئيًا. أما التطهير العرقي فيهدف إلى إخراج سكانٍ من إقليم، وليس جريمة مستقلة، بل يُلاحَق بوصفه جريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب. وتلاحظ دراسة مقارنة صادرة عام 2025 أن الإخراج المقترن بالقتل الجماعي قد يصبح دليلًا على نيّة الإبادة.
الادعاء
حين يُقتل كثيرون من جماعة واحدة أو يُطردون، تكون الجريمة إبادة جماعية.
المصدر
المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948، التي تتكرر بنصها تقريبًا في النظامين الأساسيين لمحكمتي يوغوسلافيا ورواندا وفي نظام المحكمة الجنائية الدولية، وفي المادة 370 من قانون العقوبات الصربي. وتلاحظ الدراسة أن الإبادة الجماعية لم تدخل القانون الجنائي الدولي كجريمة مستقلة إلا في التسعينيات، عبر تلك الأنظمة، رغم أن الاتفاقية تعود إلى عام 1948. وقد صادقت يوغوسلافيا على الاتفاقية في 21 يونيو 1950 وأدرجت الإبادة الجماعية في قانون عقوباتها لعام 1951، لتنضم إلى ما يسمّيه الكتاب عددًا قليلًا من الدول التي فعلت ذلك.
الإبادة الجماعية والتطهير العرقي: ما الذي يجب إثباته
| الجريمة | من هم الضحايا | ما يجب إثباته بشأن النيّة | السياق المطلوب |
| الإبادة الجماعية | جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه. ويمكن أن يكون المقاتلون الأسرى ضحايا. | نيّة تدمير الجماعة كليًا أو جزئيًا | لا يلزم إثبات هجوم أوسع |
| الاضطهاد | أفراد بصفتهم أعضاء في جماعة سياسية أو عرقية أو دينية | نيّة تمييزية | عادةً جزء من الجرائم ضد الإنسانية |
| الإبادة (القتل الجماعي) | أشخاص يُحدَّدون بالانتماء السياسي أو الصفات الجسدية أو مجرد وجودهم في مكان | لا نيّة لتدمير جماعة | هجوم واسع النطاق أو منهجي يعلم به الجاني؛ المدنيون فقط |
| الجرائم ضد الإنسانية | أشخاص يُحدَّدون بالرأي السياسي أو الصفات الجسدية أو الوجود في زمان ومكان | العلم بالهجوم | هجوم واسع النطاق ومنهجي؛ نطاق أفعال أوسع من الإبادة الجماعية |
| التطهير العرقي | سكان يُجبَرون على مغادرة إقليم لجعله متجانسًا إثنيًا | نيّة الإخراج لا التدمير | ليس جريمة مستقلة؛ يُلاحَق كجريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب |
ما هو ثابت
بحسب تحليل الدراسة، هناك سمتان تميّزان الإبادة الجماعية. أولًا، الضحية هي الجماعة نفسها لا الأفراد. أما في الاضطهاد فالضحايا أفراد يُستهدفون بصفتهم أعضاء في جماعة. ثانيًا، لا تتطلب الإبادة الجماعية هجومًا واسع النطاق أو منهجيًا، بينما تتطلبه الإبادة (القتل الجماعي) والجرائم ضد الإنسانية. وهناك فرق ثالث نادرًا ما يُلاحظ: الإبادة (القتل الجماعي) تحمي المدنيين فقط، بينما يمكن ارتكاب الإبادة الجماعية ضد أسرى الحرب.
ويقول الكتاب إن نيّة الإبادة «يمكن إثباتها بقرائن مختلفة»، مثل تلك المستمدة من السياق العام والظروف وطبيعة الجريمة ونطاقها (ترجمة). والتهجير القسري، جوهر التطهير العرقي، ليس في حد ذاته إبادة جماعية. لكنه حين يقترن بقتل عدد كبير من أفراد جماعة، قد يصبح «التطهير» دليلًا على نيّة تدميرها.

ما هو متنازع عليه
يسجّل الكتاب ثلاث مسائل لم يحسمها القانون. فلا يزال غير محسوم ما إذا كان يمكن لجماعات سياسية تتمتع بالاستقرار والاستمرارية أن تحظى بحماية تعريف الإبادة الجماعية. ولا يوجد تعريف دقيق متفق عليه للجماعة القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية؛ إذ يجب تقييم كلٍّ منها، كما تقول الدراسة، في سياقها السياسي والاجتماعي والثقافي المحدد، في زمان ومكان معيّنين. أما الحد بين التطهير العرقي والإبادة الجماعية، الذي يرسمه الكتاب بعناية، فقد تشوّش في بداية الحرب في البوسنة، حين عامل قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1992 الأمرين كشيء واحد.
ما هو مفقود
تشير الدراسة إلى ثغرة قلّما يُتحدث عنها: البوغروم. فالعنف الجماعي، الذي يبدو غالبًا عفويًا، ضد أقلية، مع عجز الدولة عن إيقافه أو رفضها ذلك، «لا يزال غير معترف به كجريمة مستقلة» لا في القانون الدولي ولا في القانون الوطني (ترجمة). ويُلاحق، حين يُلاحق، كجزء من الجرائم ضد الإنسانية. وحتى الاضطهاد نفسه نادرًا ما يُعرَّف في قوانين المنطقة؛ إذ لا يجد الكتاب تعريفًا له إلا في قوانين البوسنة والهرسك وسلوفينيا وكرواتيا.
ما لا تُظهره الأدلة
الحكم بعدم ثبوت الإبادة الجماعية ليس حكمًا بأن شيئًا لم يحدث. ومثال الكتاب محاكمة المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة للجنرالات الكروات بسبب عملية «العاصفة» في أغسطس 1995. فقد وصف الادعاء مشروعًا إجراميًا مشتركًا لإخراج السكان الصرب من كرايينا بشكل دائم، ووجّه تهم الترحيل والنقل القسري والاضطهاد، لا الإبادة الجماعية. وانتهت تلك التهم بالبراءة في الاستئناف عام 2012. ووصلت محكمة العدل الدولية إلى نتيجة موازية في قضية كرواتيا ضد صربيا عام 2015، إذ وجدت أن جرائم خطيرة ارتُكبت من الجانبين، وأن نيّة الإبادة لم تثبت لدى أيٍّ منهما.
الموقف من حيث الإثبات
ما نعرفه: أركان كل جريمة، وأن نيّة الإبادة يمكن استنتاجها من قرائن السياق والنطاق والأسلوب. ما لا نعرفه: هل ستقبل المحاكم الدولية هذا الاستنتاج حين يكون غرضٌ آخر معقولًا أيضًا. وستختبر ذلك قضية غامبيا ضد ميانمار المنظورة أمام محكمة العدل الدولية. ما الذي قد يغيّر التقييم: الاعتراف بالجماعات السياسية، أو بالبوغروم كجريمة مستقلة. وأيٌّ منهما سيوسّع ما يمكن ملاحقته دون أن يخفض ما يجب إثباته.
أما كيف يُعاقب على إنكار إبادة جماعية ثابتة فيقارنه مقال أيّ محكمة تقرّر ما لا يجوز إنكاره. والتمييز بين ما حدث وما يمكن إثباته يسري أيضًا في مقال وجهات نظر ألكسيتش العنوان الأخير للمسؤولية.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يكون أسرى الحرب ضحايا للإبادة الجماعية؟
نعم. بحسب التحليل المقارن في كتاب Genocid (2025)، يمكن ارتكاب الإبادة الجماعية ضد مقاتلين أسرى، بينما تحمي الإبادة (القتل الجماعي) بوصفها جريمة ضد الإنسانية المدنيين فقط.
هل يحمي تعريف الإبادة الجماعية الجماعات السياسية؟
لا. تحمي اتفاقية 1948 الجماعات القومية والإثنية والعرقية والدينية. وما إذا كان يمكن حماية جماعات سياسية مستقرة يبقى، بحسب الدراسة، مسألة غير محسومة.
هل البوغروم جريمة في القانون الدولي؟
ليس كجريمة مستقلة. تلاحظ الدراسة أن البوغرومات غير معترف بها كجريمة قائمة بذاتها في القانون الدولي أو الوطني، وتُلاحق عادةً كجزء من الجرائم ضد الإنسانية.
كيف تُثبت نيّة الإبادة؟
بأدلة مباشرة أو بالاستنتاج من قرائن مثل السياق والظروف وطبيعة الجريمة ونطاقها. وأمام محكمة العدل الدولية يجب أن يكون هذا الاستنتاج هو الوحيد المعقول.
المصادر وقراءات إضافية
S. Aleksić, Genocid u međunarodnom i nacionalnom krivičnom pravu (Banja Luka, 2025)، الفصل 1 §§1–4، الفصل 2
الأمم المتحدة، اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها


